عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
454
اللباب في علوم الكتاب
وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس : نزلت في رجل من المنافقين يقال له : بشر ، كان بينه وبين يهوديّ خصومة ، فقال اليهوديّ : ننطلق إلى محمّد ، وقال المنافق : بل إلى كعب بن الأشرف ، وهو الذي سمّاه اللّه طاغوتا ، فأبى اليهوديّ أن يخاصمه إلّا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما رأى المنافق ذلك ، أتى معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لليهوديّ ، فلما خرجا من عنده ، قال المنافق : لا أرضى [ بهذا الحكم ] « 1 » فانطلق بنا إلى أبي بكر ، فحكم « 2 » لليهوديّ ، فلم يرض ، ذكره الزّجّاج . فلزمه المنافق وقال : انطلق بنا إلى عمر ، فصار إلى عمر ، فقال اليهوديّ [ لعمر ] « 3 » اختصمت أنا وهذا إلى محمّد ، فقضى [ لي ] « 4 » عليه ، فلم يرض بقضائه ، وزعم أنه يخاصم إليك ، فقال عمر : [ للمنافق ] « 5 » أكذلك ؟ قال : نعم ؛ فقال لهما : رويدكما حتى أخرج إليكما . فدخل عمر البيت وأخذ السّيف واشتمل عليه ، ثم خرج ، فضرب به المنافق حتّى برد ، وقال : هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء اللّه ورسوله ، فنزلت هذه الآية « 6 » . وقال جبريل - عليه السلام - : إن عمر فرّق بين الحقّ والباطل ، فسمّي الفاروق « 7 » . وقال السّدّي : كان ناس من اليهود [ قد ] أسلموا ونافق بعضهم ، وكانت قريظة والنّضير في الجاهليّة ، إذا قتل رجل من بني قريظة [ رجلا من بني النّضير قتل به ، أو أخذ ديته مئة وسق من تمر ، وإذا قتل رجل من بني النضير رجلا من قريظة ، لم يقتل به ] « 8 » وأعطى ديته ستّين وسقا ، وكانت النّضير وهم حلفاء الأوس أشرف وأكثر من قريظة ، وهم حلفاء الخزرج ، فلمّا جاء الإسلام ، وهاجر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة قتل رجل من النّضير « 9 » رجلا من قريظة « 10 » ، فاختصموا في ذلك ، فقال بنو النّضير : كنّا وأنتم قد اصطلحنا على أن نقتل منكم ولا تقتلون منّا ، وديتكم ستّون وسقا ، وديتنا مئة وسق ، فنحن نعطيكم ذلك . فقالت الخزرج : هذا شيء كنتم فعلتموه في الجاهليّة ؛ لكثرتكم وقلّتنا فقهرتمونا ، ونحن وأنتم اليوم إخوة ، وديننا ودينكم واحد ، فلا فضل لكم علينا ، فقال المنافقون منهم : انطلقوا بنا إلى أبي بردة الكاهن الأسلميّ ، وقال المسلمون من الفريقين : لا بل
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : فأتوا أبا بكر . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 446 . ( 7 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 320 ) وعزاه للثعلبي عن ابن عباس وأورده القرطبي في « تفسيره » ( 5 / 170 ) من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . والبغوي 1 / 446 . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) في ب : بني النضير . ( 10 ) في ب : بني قريظة .